الشيخ حسين المظاهري

89

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

حمّاد بن عيسى الّذي يُعدُّ من الطبقة الأولى من أصحاب الإجماع ، فلاضير في ارساله . ودلالتها على المقصود أيضاً ظاهرةٌ ، بل لها دلالةٌ على ما ذهبنا إليه من كون الغنائم كلّها للإمام في زمن الحضور وللدولة الإسلاميّة في عصر الغيبة . قال عليه السلام : « وله ما يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل اعطاء المؤلّفة قلوبهم » ؛ كما فعله النبيّ صلى الله عليه وآله في غزوة حنين من اختصاص الغنائم بالمؤلّفة لتأليف قلوبهم « 1 » . ملحوظةٌ الظاهر انّ المراد من قوله : « صفو المال » هي الغنيمة المختصّة بسلاطين الكفر من القصور والجواري والمواشي وغيرها . والمراد : انّ كلّ ما يؤخذ من الحربيّين ممّا كان متعلّقاً بسلاطينهم لايُعدُّ من الغنائم ، بل كلّه للإمام ، كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في نهي عمر عن بيع بنات كسرى بعد أن فتح العربُ الإيران « 2 » . وذلك حذراً عن وقوع الشقاق والتخالف بين صفوف المجاهدين طلباً لخير الغنائم من النساء والأثواب والأمتعة الممتازة المتعلّقة بالسلاطين . النكتة الثالثة وهناك روايةٌ تدلّ على أنّ إذن الإمام ليس شرطاً في الحرب ، بل لو وقعت محاربةٌ من غير إذنه فخمس الغنائم يتعلّق به والباقي للمجاهدين . وهذا يخالف ما حكيناه من اتّفاق الفرقة الناجية على أنّ الغنائم الحاصلة من الحرب الّذي ليس مسبوقاً بإذن الإمام تتعلّق به ، ولا نصيب للمسلمين فيها . ونصّها : « وبإسناده عن سعدٍ عن عليّ بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عبداللّه

--> ( 1 ) . راجع : « البداية والنهاية » ج 4 ص 416 ، « تاريخ » ابن‌خلّدون / القسم الثاني من المجلّد 2 ص 48 . ( 2 ) . فانظر : « مستدرك الوسائل » ج 13 ص 377 الحديث 15650 ، « الخرائج والجرائح » ج 2 ص 750 .